العنف ينخر عظام مجتمعنا .. بقلم ابراهيم بشناق

في مجتمعنا لا نلتفت إلى العنف إلا حين يؤدي إلى القتل والجرح والتكسير والتدمير، حينها يكون قد فات الأوان لنتصرف أو أن نفعل أي شيء.
العنف الجسدي لا يأتي إلا كنتيجة حتمية لما يسمى العنف السلبي الذي ينخر عظام مجتمعنا، في كل الأوقات دون أن نعيه أو نلتفت إليه أو نهتم به. نرى العنف في كل مكان وفي كل تصرف كان، في النظرة والنبرة والحركة والإشارة، العنف في النقاش المسموع والمكتوب، العنف كوسيلة في التربية والتعليم، العنف في التلقين، العنف في إصدار الأوامر بدلاً من إسداء النصائح، العنف في السعي إلى الإخضاع بدلآً من الإقناع، العنف في طلب الطاعة لا القناعة، العنف في اللعب والتسلية والمزاح، العنف حينما يخاطب الأب ابنه بعبارات مثل، “والله لأكسرك”، العنف حين يطلق السائق الذي ينتظر خلفك زامور سيارته بعد ربع ثانية من تحول إشارة المرور إلى اللون الأخضر، العنف في أن يدخل عليك السائق الآتي باتجاهك إلى مسلكك فيضطرك إلى أن تلامس سيارتك الحائط المحاذي، العنف في أن يغلق فلان أو علان شوارع نصف البلد من أجل عرس إبنه أو إبنته، العنف في نداءات الباعة المتجولة في الأزقّة والطرقات، العنف في ضوضاء الأعراس التي تنتهك خصوصيتك في عقر دارك، العنف في تكسير لامبات الإضاءة ويافطات الشوارع ومواقف الباصات وأعمدة الهواتف، العنف عند الشباب الذين يقودون سياراتهم في طرقات القرية كالمجانين.
نخطئ حينما نظن أنه يمكن أن نقضي على ظاهرة العنف من خلال اقناع الناس بعدم إفتعال العنف أو ممارسته.
لكي نقضي على العنف في مجتمعنا، علينا أن نحارب المشاعر والمواقف والقيم التي تؤدي إليه.
علينا أن نحارب الكراهية، والعدائية، والفوقية، والنعرة الإستعلائية، وحب الهيمنة على الفضاء العام والإستيلاء على مساحات الآخرين، والإنتماء الأعمى، وعقلية القطيع، والإيمان بتفويض إلهي بالتحكم في
سلوك الآخرين.

انشر هذا الخبر عبر الفيسبوك

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.