ابراهيم بشناق: لنوقف شلال الدم في مجتمعنا

بقلم ابراهيم بشناق

يسيطر التذمر والخوف والقلق والغضب على مجتمعنا العربي بعد تزايد عمليات القتل في الأسابيع الأخيرة، وكذلك جراء ما يحصل من عنف مستشري في الآونة الأخيرة بعد مقتل العديد من أبناء شعبنا في البلدات العربية في الداخل الفلسطيني.
مع شديد الأسف وعلى ما يبدو فقد تحوّل مجتمعنا العربي في السنوات الأخيرة إلى ساحات للقتال والإحتراب بشكل عام، وفي بعض الحالات أصبحت البلطجة والعربدة والعنجهية هي التي تسيطر على المشهد في بلداتنا وقد ظهر هذا الأمر جلياً منذ بداية هذا العام وقد طغت هذه الظواهر في بعض البلدات مما أعطت الشعور عند غالبية المواطنين بإنعدام الأمن والأمان وفقدان قيمتهم كَبَشر.
كل المعطيات التي نعرفها عن حالات العنف والقتل هي معطيات خطيرة جدًا تعكس الواقع المرير الذي نعيشه يومياً في مجتمعنا.
مظاهر العنف والجريمة المستفحلة في مجتمعنا يجب أن تؤرق مضاجعنا جميعاً كل في موقعه، وعلينا جميعًا أن نتجنّد لايجاد الحلول السريعة ولوضع حد لحالة العنف والجريمة المستشرية في مدننا وقرانا.
هذا بالطبع لا يعفِ مؤسسات الحكومة عامة ومؤسسات تطبيق القانون وخاصة الشرطة من مسؤولياتها، ودورها للحد من توغل الجريمة وأخذ دورها في حماية المواطنين، لكن وقبل ذلك يجب أن نحاسب أنفسنا أيضاً قبل أن نتهم غيرنا وعلينا أن نبدأ بالبحث عن أدوات جديدة مجدية لوقف العنف المستشري والفتاك في مجتمعنا من خلال برامج تثقيفية في المدارس والحلقات البيتيه، وفي المؤسسات التربوية المنهجية وغير المنهجية في كافة السلطات المحلية وتجنيد رجالات الدين والمسؤولين كلّ في موقعه ووضع خطط محلية لكل بلدة وبلده من أجل الحد من هذه الظواهر الدخيلة على مجتمعنا .
هذا الأمر يلزم جميع من لهم صلة الإستنفار وبذل كافة الجهود وشحذ الهمم والمشاركة
بعدة خطوات منها :
• – تجميع كل القوى والأطر السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والجمعيات الأهلية من أجل الخروج بخطة شمولية لمعالجة هذه الآفة الخطيرة.
• – حث المؤسسة المركزية والمشاركة معها في بناء خطط حكومية شاملة لمواجهة هذا العنف على أن تأخذ هذه الخطط بعين الإعتبار مميزات الثقافة العربية الفلسطينية فـي الداخل.
• – إستحداث وسائل وآليات علاجية
تأخذ بعين الاعتبار طبيعة العلاقة الحساسة بين المواطنين العرب وشرطة إسرائيل وخاصة الإساءة التي حصلت فـي هذه العلاقة فـي إعقاب إنتفاضة الأقصى والأقصى في أكتوبر 2000 والتي راح ضحيتها 13 شاباً من خيرة شبابنا.
كل هذه الخطط والحلول لا تعفـي من مسؤولية دور المجتمع العربي وقيادته فـي مواجهة هذه الظاهرة وكبح جماحها.
علينا أن لا ننسى أن نسبة المواطنين العرب في الداخل تقارب الـ 20% في حين أن نسبتنا من ضحايا القتل والعنف وأيضًا من الجناة والمتهمين هي اكبر بكثير وتصل إلى أضعاف نسبتنا في المجتمع. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن ظاهرة فوضى السلاح في مجتمعنا هو أحد أهم العوامل لتفاقم العنف والجريمة، بحيث تُظهر كل المعطيات أنه بين 64%-84% من الذين تم الإشتباه بهم بمخالفات حيازة السلاح غير المرخص ومخالفات مشابهة في السنوات الأخيرة هم مواطنون عرب.

انشر هذا الخبر عبر الفيسبوك

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.